حسن حنفي

141

من العقيدة إلى الثورة

وقد يبلغ الامر في القول باستمرار النبوة إلى حد القول بأن في البهائم رسلا . وما دامت هناك نبوة للجن والشياطين عند فريق أهل السنة فلما ذا لا تكون في غيرهم من الحيوانات والطيور والحشرات عند فريق آخر « 205 » . وإذا كان الامر كذلك فلما ذا لا تستمر أيضا في النباتات

--> وانما يدورون على الاغوار ، تترى الرسل بعد الرسول ولا ينقطعون ، مقالات ج 2 ص 111 ، ويحيل البغدادي إلى كتاب « دلائل النبوة » لمعرفة الفرق التي تقول باستمرار النبوة ، الأصول ص 157 - 159 ، وزعم أبو منصور أن رسل الله لا تنقطع أبدا . وزعم أنه صعد إلى السماء وأن الله مسح على رأسه وقال له يا نبي بلغ عنى . ثم نزل به إلى الأرض ، وعين أصحابه إذا حلفوا أن يقولوا الا والكلمة ، مقالات ج 1 ص 74 ، الفرق ص 226 ، زعم أبو منصور أن الرسل لا تنقطع أبدا وأن الرسالة لا تنقطع ، الملل ج 2 ص 123 ، وزعمت البزيغية ( الخطابية ) أن كل ما يحدث في قلوبهم وحى وان كل مؤمن يوحى إليه ، ومنهم من هو خير من جبريل وميكائيل ومحمد . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بوحي منهم ( 3 : 145 ) ، وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ ( 5 : 114 ) ، وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ( 16 : 68 ) ونحن أولى بالجواز ، مقالات ج 1 ص 78 ، الفرق ص 249 . ( 205 ) هذا هو موقف أحمد بن حابط . فللبهائم رسل ، أرسل الله نبيا لكل نوع من أنواع الحيوانات حتى البق والبراغيث والقمل وحجته « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » ، « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ، « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ، مع أن الله يقول في نفس الوقت « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ، وانما يخاطب الله بالحجة من يعقلها . كما يتحدث القرآن عن لغة الطيور والحشرات « عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ » ، « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » ، وكذلك قصة الهدهد وحديثه مع سليمان . ومن معجزات محمد التي يرويها أهل السنة كلام الذراع ، وحنين الجذع ، وتسبيح الطعام . بالتالي لا تفترق حجج الحابطية عن حجج الأشاعرة . والرد على هذه الحجج يقويها مثل القول بأن التسبيح ليس بالكلام ولكن بلغة أخرى ، فكل كلام لغة وان لم تكن كل لغة كلاما . وبالتالي يمكن تأويل كل الحجج النقلية لصالح الحابطية مثل « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » ، « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » ، « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ » ، « ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ، وكذلك